من البديهي أن الأنسان العصري يتعرض الى مجموعة من الصدمات النفسية تبدأ منذ اللحظة التي ينقطع فيها حبلة السري فينتقل من كائن يعتمد على غيره الى كائن مضطر للأعتماد على نفسه كي يستمر على قيد الحياة .
ومنذ تلك اللخظة تتراكم المشاكل والصدمات النفسية وتتعاظم شيئا فشيئا وتتعاظم معها ردات الفعل ومنها ، لا بل أكثرها شيوعا ، تلك التي تؤثر على جهازنا التنفسي فتجعلنا نستخدمه على نحو سيئ ولا يعتقدن أحد أن في الأمر مبالغة : ففي الولايات المتحدة الأميركية وجد أن 90% من الناس لايستخدمون خلال تنفسهم سوى 30 الى 40% فقط من طاقة جهازهم التنفسي أي أن 70% من طاقة هذا الجهاز تعتبر معطله . إن الأمر يبدو كمن تتاح له فسحة كبيرة ليتحرك فيها كما يشاء ، فيحصر نفسه في دائرة ضيقة ضمن هذه الفسحة ، فهو غير قادر على الخروج منها من جهة وغير قادر على التحرك الطليق من جهة ثانية وهذا بالضبط مانشعر به في حال عدم استخدامنا لقدراتنا التنفسية بكاملها . فعندما نحرم أنفسنا 70% من طاقة جهازنا التنفسي تصعب علينا الحلول بحيث تبدو الظروف وكأنها متحكمه بنا أن حقوقنا مهضومه و...و... إلخ والواقع أن حل هذه المشاكل متوفر كما يظهر لك هذا المؤلف ، وذلك من خلال جلسات التدريب على التنفس وهو تدريب يأخذ في الإعتبار مراحل يتبعها بدقه خلال الجلسات المتتالية .
تبدأ التدريبات في جعل المريض يسترجع تدريجا النسبه المعطله من الطاقه التنفسية .
إن تفاصيل التجارب المؤله التي جعلت ردات الفعل التفسية تأخذ هذا المنحى قد لاتكون عالقة بالوعي ، ولكن آثارها باقية حتما ، ويحمل بصماتها كل من الجسد والمشاعر والعقل ؛ فهي تحجز
عن المريض مشاعر الحب، وعن عقله الأفكار الإيجابية وعن جسده الصحه والعافية . إن زحزحة هذه الحواجز النفسية وصولا الى إسقاطها ، هي هدف هذه المرحله من التدريبات .
إنك عندما تتنفس بكامل طاقتك ، تخلق مجالا كهر مغنطيسيا من جراء تتالي الشهيق والزفير بشكل مستمر ؛ وفي خلال عشر دقائق ينفتح عقلك الباطن ويحرك أول مجال حجر عنك . ومن الممكن إذ ذاك أن ترى التجربة نفسها التي مررت بها . فإذا أنت رأيتها عقليا استطعت أن تقارن ردات فعلك بأفكار صحيحة وجديدة تجعلك قادرا على اختيار طرق مواجهة عقلانية لهذه التجربه؛ وإذا رأيتها الما جسديا استطعت أن تتحرر منها لأن 70% من الأمراض الجسدية ذات طبيعة نفسية وإذ رأيتها عاطفيا تحررت من مشاعرك التي تدفع بك للأعراض عن الحياة ...
وهكذا ترى أيها القارئ العزيز ، أن تنفس لا يعتبر بحد ذاته علاجا للإ نسان المريض ، إنما هو تقنية متطورة تذهب بنا الى خلف حدود العقل الواعي ... الى مملكة اللا شعور ، حيث يتم العلاج الصحيح . غير أن التنفس الصحيح يؤمن لنا التخلص من التوتر اليومي والضغط الدائم الذي يؤثر على سلوكنا بشكل غير إدراكي.
تأليف د. جوديت كرافيتر
اعداد وترجمة المدربة نورة الشهيل

انواع التنفس :

أ ) التنفس الصدري .
ب ) التنفس البطني


ا
لتنفس:

في الحالات العادية يتنفس الانسان: 17-18 مرة في الدقيقة ( المرأة تتنفس اكثر قليلا من الرجل) من الضروري جدا أن نعرف كيف نتنفس بشكل صحي ولنحاول توضيح هذه النقطة. التنفس هو الفعل الوحيد في الجسم الذي يمكن أن نقوم به بشكل ارادي وغير ارادي في الوقت ذاته, لذلك يمكن للانسان أن يعدل افعاله اللاارادية ( وظائف الاحشاء وسواها) من خلال التنفس الصحي المدروس. الطريقة الصحية في التنفس هي التنفس بعمق أي إلى داخل البطن إذ إن التنفس البطني افضل من التنفس الصدري إذ إن الاخير يحرض الجهاز العصبي الودي فيصبح الشخص ( عصبيا) بينما التنفس البطني يحرض الجهاز العصبي- نظير الودي- فيصبح الشخص اقل توترا وفي حالة استرخاء ونعني بالتنفس العميق البطني: الشهيق العميق أي دفع الهواء إلى داخل البطن بحيث تتحرك عضلة الحجاب الحاجز إلى الاسفل ومعها تتحرك ( العضلة البطنية) إلى الامام وبالعكس في الزفير تتحرك عضلة الحجاب إلى الاعلى إلى سعتها القصوى المريحة, ومن المهم أن يكون الزفير اطول من الشهيق.‏

كما ان هناك ما يسمى بالتنفس الكامل وفائدته أكبر من التنفس البطني حيث أن التنفس البطني يستعمل الجزء السفلي من الرئتين ، أما التنفس الكامل فيستغل الرئتين كاملتين وطريقته كالتالي :
التنفس عن طريق البطن حتي تمتلئ الرئة من أسفل ، ثم مواصلة التنفس عن طريق رفع الكتفين وتوسيع الصدر ونلاحظ أن البطن تدخل ثانية لمساعدة الصدر على التمدد وذلك يساعد على استعمال الجزء الأعلى من الرئة ويمنع تراكم الجراثيم في هذا الجزء حيث أن المكان المفضل لمرض السل أو الدرن هو الجزء الأعلى من الرئة .

طريقة إجراء تدريب التنفس:-

ارقد على ظهرك بشكل مسطح على سجادة او ارض صلبة مع إيجاد مسافة بسيطة بين الرجلين مع تثبيت الذراعين على جانبي الجسم ومد الرقبة بطريقة مريحة. الآن قم بإفراغ رئتيك تماما من الهواء ثم ابدأ الشهيق من خلال الأنف مع توجيه تيار الهواء إلى اسفل عند قاع الرئتين يجب ان تشعر بان اسفل بطنك قد انتفخ أثناء عملية الشهيق, ثم ابدأ عملية زفير طويلة وبطيئة ومن خلال الآنف. وللحصول على استرخاء اعمق وافضل, تنفس بعمق وبطء من المعدة مع بذل جهد بسيط بقدر الإمكان.وباستطاعتك أن تؤخر او تعد او توقت عملية التنفس. حاول إجراء عملية الزفير مرتين على أطول ما يمكن مع التنفس من خلال فتحتي الأنف فقط. اغلق عينيك وركز ذهنك على رفع وخفض المعدة. ثم أرح وإرخ جميع مفاصل وعضلات الجسم, ثم ابدأ تركيز ذهنك على عضلات ومفاصل القدمين. أرح نفسك, ثم حرك انتباهك بالتدريج إلى أعلى.. أي إلى الكاحلين وربلتي الساقين ثم إلى الفخذين, والردفين, والمعدة, مع ملاحظة أن كلا من تلك العضلات تستريح وتسترخي. استمر إلى أعلى.. أي إلى الصدر, والزور, واخيرا إلى الوجه. ولسوف تندهش من عدد العضلات الموجودة في الوجه وكم هي مترابطة ومحكمة. دع الفك السفلى ينفتح قليلا ولكن بدون انفراج الشفتين.. تحسس العضلات الدقيقة حول العينين والخدين وستجد أنها تزداد نعومة أثناء تعرضها للاسترخاء.. ثم انتقل من الأصابع واليدين إلى الذراعين, والكتفين, ثم ارجع مرة أخرى متجها إلى الوجه والزور.
وعندما تقوم بتجربة هذا التدريب للمرة الأولى, فقد لا يحقق النتائج المرجوة. كرر هذه العملية مرة بعد الأخرى حسب الاستطاعة إلى أن يصل جسمك إلى حالة الاسترخاء الكامل. ذلك أن استرخاء العضلات يسمح للأوعية الدموية بان تتسع مما يتيح الفرصة لوصول كميات وفيرة من الدم النقي إلى الجسم بأكمله. وعند بلوغ هذه المرحلة ستحس بمشاعر اكثر دفئا وعافية نظرا لتدفق المزيد من الدم النقي ولاسترخاء العضلات.
ومن الأمور الحيوية أن تظل في هذه المرحلة من الاسترخاء ساكنا تماما, ومتى شعرت بالتجاوب مع هذا التدريب فان مدة 20 إلى 30 دقيقة تعتبر فترة كافية لتحقيق الحالة المرغوبة من الاسترخاء التام. على انه يجب مراعاة عدم النهوض المفاجئ من هذا الوضع. فعندما تقرر في النهاية التوقف عن التدريب, ابدأ في عمل حركات بسيطة ومتناغمة تبدأ من أصابع اليدين والقدمين, ثم يليها الكاحلين والرسغين, ثم ابدا ثنى العضلات الرئيسية في الذراعين والرجلين ثم استمر حتى الوجه والزور وعندما تتمدد عضلاتك قف على قدميك ببطء.. ومن المؤكد انك تشعر الآن بإحساس من الانتعاش والهدوء والاسترخاء.
وفي تدريبات التنفس تكون عملية الزفير أهم من عملية الشهيق, لان التنفس الضحل يترك بقايا دائمة من الهواء المتعفن والسموم في اسفل داخل الرئتين. ومن الواجب إفراغ هذا الهواء تماما حتى يمكن ملأ الرئتين جيدا بالهواء النقي



*من البديهي أن الأنسان العصري يتعرض الى مجموعة من الصدمات النفسية تبدأ منذ اللحظة التي ينقطع فيها حبلة السري فينتقل من كائن يعتمد على غيره الى كائن...